سميح دغيم

60

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

أمره بكلمة " كن " لا غير وهي كلمات اللّه التامّات والإنّيات العقليات التي لا تبيد ولا تنقص . . . وأوسطها ما يكون لعين الكلام مقصود آخر غيره إلّا أنّه يترتّب عليه على وجه اللزوم من غير جواز الانفكاك بحسب الواقع ، وذلك كأمره ( تعالى ) للملائكة السماوية والمدبّرات العلوية الفلكية أو الكوكبية بما أوجب اللّه عليهم أن يفعلوا من التدبيرات والتحريكات والأشواق والعبادات والنسك الإلهية لغايات أخرى عقلية . . . وأدناها ما يكون لعين الكلام مقصود آخر ولكن قد يتخلّف عنه ، وقد لا يتخلّف ، وفيما لا يتخلّف أيضا إمكان التخلّف والتعصّي إن لم يكن هناك عاصم من الخطأ والعصيان وهذا كأوامر اللّه وخطاباته للمكلّفين وهم الثقلان الجن والإنس ، بواسطة إنزال الملك وإرسال الرسول وهما - أعني الثقلين - مخلوقان في عالم الأحداث والتركيب وعالم الأضداد والأنداد والتعاند والتفاسد ، ففي هذا القسم من الكلام - وهو الأمر بالواسطة - يحتمل الطاعة والعصيان ، فمنهم من أطاع ومنهم من عصى . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 5 ، 12 ) إرادة النفس - ثم إرادة النفس كوجودها لا تنشأ من ذاتها ، وإنّما تنشأ من إرادة اللّه تعالى التي هي عين ذاته ، وإنّما اللّه يخلق فيها إرادة ومشيئة وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ( الإنسان : 30 ) . فكما ينشأ من النفس في الباصرة شعاع تدرك به الألوان والأضواء ، وفي السامعة قوة تدرك بها الأصوات ، فكذلك يخلق اللّه تعالى في النفس إرادة وعلما تدرك وتتصرّف في الأمور . وعند هذا التحقيق ينكشف سرّ قوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ( الأنفال : 17 ) . فسلب الرمي منه صلى اللّه عليه وسلم من حيث أثبت له . وكذا قوله تعالى : قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ( التوبة : 14 ) . فنسب القتل إليهم والتعذيب إلى اللّه تعالى بأيديهم ، والتعذيب هناك عين القتل . فهذا ما سنح لنا في مسألة " خلق الأعمال " مما ألهمني اللّه تعالى المدرك الفعّال . ( رسخ ، 320 ، 3 ) إرادة وكراهة - الإرادة والكراهة في الحيوان وفينا بما نحن حيوان كيفية نفسانية كسائر الكيفيات النفسانية وهي من الأمور الوجدانية كسائر الوجدانيات ( مثل اللذّة والألم ) بحيث يسهل معرفة جزئياتها ، لكون العلم بها نفس حقيقتها الحاضرة عند كل مريد ومكره ولكن يعسر العلم بماهيّتها الكلّية وذلك كالعلم ، فإنّ العلم بإنّية العلم حاصل لكل ذي نفس لحضوره بهويّته الوجدانية عند النفس ، ويعسر العلم بمهيّته الكلّية ، لأنّه كالوجود لا مهيّة له بل هو عين الوجود هوية وغيره عنوانا ومفهوما والوجود كما مرّ لا مهيّة له . ولذلك صعب على الناس تحديد هذه الصفات الوجدانية وترسيمها ، ولاقتران إدراك جزئيّات كل منها بإدراك جزئيات أمورا أخر من